علي الأحمدي الميانجي

66

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي

وزيادة موجودة ثابتة بين الناس ، وأنّه ناشىٍ عن تلبّس بعض طائفتي الرجال والنساء بهذا الفضل ، وأنّه ينبغي الإعراض عن التعلّق بمن له الفضل والتعلّق باللَّه بالسؤال من الفضل الذي عنده تعالى . وبهذا يتعيّن أنّ المراد بالفضل هو المزيّة الّتي رزقها اللَّه تعالى كلًاّ من طائفتي الرجال والنساء بتشريع الأحكام الّتي شرّعت في خصوص ما يتعلّق بالطائفتين كلتيهما ، كمزيّة الرجال على النساء في عدد الزوجات وزيادة السهم في الميراث ، ومزيّة النساء على الرجال في وجوب جعل المهر لهنّ ووجوب نفقتهنّ على الرجال . . . » . « 1 » وقد أبهم الفضل الذي يجب أن يسأل منه بدخول لفظة « من » عليه . وفيه من الفائدة : أوّلًا : التعليم بأدب الدعاء ، والمسألة من جنابه تعالى ، فإنّ الأليق بالإنسان المبنيّ على الجهل بما ينفعه ويضرّه - بحسب الواقع - إذا سأل ربّه العالم بحقيقة ما ينفع خلقه وما يضرّهم القادر على كلّ شيء وأن يسأله الخير فيما تتوق نفسه إليه ، ولا يطنب في تشخيص ما يسأله منه ، وتعيين الطريق إلى وصوله ، فكثيراً ما رأينا من كانت تتوق نفسه إلى حاجةٍ من الحوائج الخاصّة ، كمالٍ أو ولدٍ أوجاهٍ ومنزلةٍ أو صحّةٍ وعافية ، وكان يلحّ في الدعاء والمسألة لأجلها لا يريد سواها ، ثمّ لمّا استجيب دعاؤه وأُعطي مسألته ، كان في ذلك هلاكه وخيبة سعيه في الحياة . وثانياً : الإشارة إلى أن يكون المسؤول ، ما لا يبطل به الحكمة الإلهيّة في هذا الفضل الذي قرّره اللَّه تعالى بتشريعٍ أو تكوين . . . « 2 » . « وليس من صفاتك » قال الراغب : « الوصف ذكر الشيء بحلّيته ونعته ، والصفة الحالة الّتي عليها الشيء من حلّيته ونعته » ، « 3 » قال في المجمع : « النعت لا يقال في القبيح ، والوصف يقال في الحسن والقبيح » ، « 4 » وقال : « الصفة كالعلم والسواد . . . ويقال : الصفة إنّما هي الحال المنتقلة ، والنعت ما كان في خُلق أوخَلق » . « 5 »

--> ( 1 ) . أسقطنا كلاماً طويلًا مع اشتماله على الفوائد ؛ خوف الإطالة . ( 2 ) . انظر : الميزان في تفسير القرآن : ج 4 ص 357 - 360 . ( 3 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 525 . ( 4 ) . انظر : مجمع البحرين : ج 4 ص 333 ، النهاية : ج 5 ص 79 . ( 5 ) . مجمع البحرين : ج 4 ص 508 .